
تواصل سلطة تنظيم النقل الطرقي في موريتانيا جهودها لتعزيز السلامة الطرقية والحد من حوادث السير، من خلال مقاربة متكاملة تجمع بين الرقابة والتنظيم والتحسيس والتأطير والتحفيز، بإشراف رئيس السلطة الدكتور الحسن ولد عوان، وبمشاركة مختلف أطرها وطاقمها الإداري والفني.
وخلال العامين الأخيرين، شهدت جهود السلامة الطرقية دفعاً متزايداً، من خلال تكثيف الحملات التحسيسية الموجهة إلى السائقين والمسافرين ومختلف مستخدمي الطريق، مع التركيز على مخاطر السرعة المفرطة، وعدم احترام إشارات المرور، والإرهاق أثناء القيادة، وأهمية الالتزام بقواعد وإجراءات السلامة.
وفي الجانب الرقابي والتنظيمي، عملت السلطة على تعزيز مراقبة وسائل النقل ومواكبة تطبيق الإجراءات المرتبطة بمحددات السرعة والحمولة وتنظيم حركة النقل، إلى جانب التواصل المباشر مع الناقلين والمهنيين، والاستماع إلى انشغالاتهم وتقديم التوجيهات اللازمة بما يعزز الالتزام بالمعايير المنظمة للقطاع.
ولم تقتصر المقاربة على الردع والرقابة، بل امتدت إلى التحفيز والتشجيع، من خلال تنظيم جوائز سنوية لتكريم أفضل السائقين وشركات النقل، في رسالة تؤكد أن الالتزام بقواعد السلامة والانضباط المهني يستحقان التقدير، وأن السلوك المسؤول يمكن أن يتحول إلى ثقافة راسخة داخل قطاع النقل.
وتأتي هذه الجهود في إطار مسار وطني أوسع لتعزيز ثقافة السلامة الطرقية، عبر دعم حملات التوعية والتحسيس، وتطوير الأطر التنظيمية والمؤسسية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما فيها القطاعات الأمنية والإدارية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام.
كما بات التحسيس يشكل محوراً أساسياً في هذه المقاربة، باعتبار أن الوقاية من حوادث السير لا تقع على عاتق السائق وحده، وإنما تتطلب وعياً جماعياً ومسؤولية مشتركة من جميع مستخدمي الطريق.
وتكتسب هذه الجهود أهميتها من كونها تنطلق من مقاربة تعتبر حوادث المرور ظاهرة يمكن الحد منها، من خلال الجمع بين الوعي والانضباط والرقابة والتخطيط والتحفيز، بدلاً من التعامل معها باعتبارها أمراً محتوماً.
إن ما تبذله سلطة تنظيم النقل الطرقي خلال الفترة الأخيرة يعكس أهمية وضع حماية الأرواح في صدارة أولويات قطاع النقل، إذ إن نجاح منظومة النقل لا يقاس فقط بتطور وسائلها واتساع شبكاتها، وإنما كذلك بقدرتها على توفير تنقل آمن يحفظ حياة المواطنين ويصون سلامتهم.
فالسلامة الطرقية مسؤولية مشتركة تتقاسمها مؤسسات الدولة والناقلون والسائقون والمسافرون والمجتمع، وهي في المقام الأول مسؤولية إنسانية عنوانها الأبرز: حماية الأرواح وصون الإنسان.




