
المجتمع بين أغلبية لا تملك شيئا، وأقلية لا ينقصها شيء.. ولو كانت تلك الأقلية حصلت على ما لديها بشطارتها وعلمها وتجارتها واستثماراتها – النزيهة – لما كان من حق أحد أن يتفطن للأمر ولا أن يركز عليه فهو على كل رزق من الله بسبب معروف وطريق حلال.. لكن رجال الدولة يدركون أن تلك الثروة الهائلة إنما تكوّمت من عمليات فساد مُنتنة وصفقات تراض فاضحة ولوبيات توازن داخل صناع القرار..
ولعل الرئيس الحالي الصبور، ووزيره الأول المتعلم الصارم، هم أفضل من يستطيع وضع أسس تغيير جديد للمدينة التي تعد قلب وكبد البلد، وإذا فسدت لا قدر الله، فلا يُتوقع صلاح لأي مكان آخر فيه..
إن تطوير نواكشوط يجب أن يأخذ مناحي عدة تتجاوز طلاء الأرصفة وبناء محطات انتظار للحافلات..
نواكشوط يحتاج إلى مدارس في مناطق “ما وراء مدريد”، وإلى تأمين الخدمات الأساسية؛ الماء والكهرباء والأمن.. ومن الأفضل أن تنقل الحكومة بعض المجمعات الوزارية إلى مناطق غير تفرغ زينة ولكصر.. وتبني مستشفيات. غير وهمية، وفنادق، لن ينقطع عنها الكهرباء، إضافة إلى أسواق عصرية وحدائق ومتنزهات.. لعلها تستنقذ شبابا في مقتبل اليأس تتناوشهم أفكار مسلسلات الأكشن والتمثيليات المنحرفة التي تعرض على قنواتنا دون رقيب، ومشاهدة الواقع الذي يخير الشاب بين موت الحياة وحياة الموت.. كما يجب وضع برامج تمييز إيجابي لمجتمع 85%، عبر المسابقات الوظيفية والقروض البنكية والتمويلات المتابَعة..
إن تطوير نواكشوط قضية أمنية ووحدوية أكثر مما هي عملية تنموية، فإذا كان لا يزال في هذا الحيل بقية أخلاق اجتماعية وشيء من التقوى على لغة نزار، فإن جيل ما بعد 2035 لن بكون بمستواه ولن تكون لديه نفس الدوافع للتعايش بين قاع يرى أنه مغبون وقمة تنظر إلى الجميع على أنه حثالة!
فاللهَ اللهَ في أبنائكم وأحفادكم!!




