أخبار

في بيان خَلَا من ذكر الرئيس والحكومة… الشيخ الفخامة ولد الشيخ سيديا يوجّه نداءً قويًا بشأن حوادث السير ويحمّل الدولة المسؤولية

آراء انيوز _ أصدر العلامة الشيخ سيدي محمد الفخامة ولد الشيخ سيديا بيانًا جديدًا من العاصمة القطرية الدوحة، تناول فيه بلهجة مؤثرة ووازنة تصاعدَ حوادث السير في البلاد، محذرًا من آثارها المدمرة على الأسر والمجتمع، ومحمّلًا الدولة كامل المسؤولية في معالجتها.

وقال الشيخ الفخامة إن حوادث السير باتت من أعظم الفواجع التي تصيب الناس، حيث “أزهقت أرواح، وفُجعت بيوت، وتقطعت أواصر، وتبددت آمال كانت مؤملة منذ أمد بعيد”، مؤكدًا أن هذه الكوارث لا تفرّق بين أحد، وتصيب الجميع دون استثناء.

وشدّد في بيانه على أن حفظ النفوس من أعظم مقاصد الشريعة، وأن مسؤولية التصدي لهذه الآفة تقع أولًا وآخرًا على عاتق الدولة، داعيًا إلى الوقوف الحازم ومعالجة الظاهرة من جذورها، عبر دراسة الأسباب واتخاذ الإجراءات المناسبة للحد منها.

واستشهد الشيخ الفخامة بحديث نبوي شريف رواه النسائي عن بريدة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا»، مبرزًا عظمة النفس البشرية وخطورة التعدي عليها.

وفي ختام البيان، طالب الدولة باتخاذ موقف حازم تجاه من يثبت تسببه في هذه الحوادث، معتبرًا أن التساهل مع المكررين والمتجاوزين خطر داهم لا يُسكت عنه.

ويتداول النشطاء السياسيون ملاحظة لافتة حول البيان، إذ خلا من أي ذكر لرئيس الجمهورية أو الحكومة، وهو ما اعتُبر رسالة صامتة تحمل دلالة على شعور الشيخ الفخامة بتقصير من طرفهما خلال هذه المأمورية، في خطوة قد تشكل تنبيهًا قويًا للرئيس والحكومة معًا.

وهذا نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد،

ففي الآونة الأخيرة كَثُرَت حوادث السير وتفاقمت آثارها، حتى غدت من أعظم أسباب الفواجع التي تحل بالأسر والمجتمعات. فقد أُزهقت أرواح، وفُجعت بيوت، وتقطّعت أواصر، وتبدّدت آمال كانت مؤملة منذ أمد بعيد.

إنها حوادث لا تفرّق بين رجل وامرأة، ولا بين صغير وكبير، ولا بين غني وفقير، بل قد جمعت بين المآسي كلها؛ فرّقت بين الزوج وزوجه، وبين الوالد وولده، وبين الأقارب على اختلاف صلاتهم، وأفزعت قلوب المجتمع برمّته.

فحفظ النفوس من أعظم مقاصد الشريعة، وحقن دماء المسلمين من أوجب الواجبات، وليس ذلك مسؤولية أفراد أو جماعات، بل هو مسؤولية الدولة أولًا وآخرًا.

فعلى الدولة – وفقها الله – أن تقف في وجه هذه الآفة وقفة حازمة، مستعينة بالله تعـٰلى، الذي بيده القضاء والقدر، وهو الآمر بالأخذ بالأسباب. فعليها أن تعمل على دراسة هذه الظاهرة الخطيرة، وتحديد أسبابها بدقة، سواء كانت سببًا واحدًا أو أسبابًا متعددة، ثم تسعى جادة في معالجتها والحد منها بما يحقق الأمن والسلامة العامة.

وقد ثبت في “السنن” للإمام النسائي، بسند صحيح، عن بريدة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا».

والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وكلها تدل على عِظم جريمة التعدي على النفس المعصومة، وأنها من أعظم الكبائر.

فإذا عُرف الخطأ وتكرر، وكان السبب بيِّنًا، فإن الواجب على الدولة أن تضرب على يد من ارتكبه بيد من حديد، حتى تعود الأمور إلى نصابها، ويأمن الناس على أرواحهم وممتلكاتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وبالله التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.

كتبه الفقير إلى عفو ربه:
الشيخ سيدي محمد الفخامة بن الشيخ سيدي

بتاريخ 11 صفر 1447 هجريا
الموافق 5 أغسطس 2025 ميلاديا
العاصمة القطرية الدوحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
اتصل بنا