أخبار

توسيع آفاق التكوين التقني والمهني في موريتانيا- استثمار في مستقبل الشباب والتنمية الاقتصادية/ المهندس محمد فال يحي

*توسيع آفاق التكوين التقني والمهني في موريتانيا: استثمار في مستقبل الشباب والتنمية الاقتصادية*

في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم بصفة عامة ، تتعزز اليوم قناعة وطنية راسخة بأهمية جعل التكوين المهني كرافعة أساسية ومحورية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لما لهذ القطاع من الدور الحيوي الذي يمكن أن يلعبه في تأهيل الكفاءات، ورفع مستوى الإنتاجية، وتحقيق التنمية المستدامة التي تضمن تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، اذ في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي يواجها الافراد والمجتمعات ، يبرز التكوين الفني والمهني كأحد الركائز الأساسية التي يمكن للبلاد الاعتماد عليها لتطوير الموارد البشرية وتأهيل الشباب لسوق العمل المتغير بسرعة، يأتي هذا في وقت تتجه فيه موريتانيا نحو تنويع اقتصادها وتعزيز القطاعات الحيوية مثل التعدين، الطاقة، والصيد البحري، التي تشكل محركات رئيسية للنمو الاقتصادي المستدام.
فمنذ تسلمه مسؤولية وزارة التهذيب الوطني وإصلاح التعليم في عام 2019، برهن معالي الوزير ماء العينين ولد أييه على كفاءته العالية وريادته في قيادة الإصلاحات الجذرية بقطاع التكوين الفني والمهني، وبفضل رؤيته الاستراتيجية وجهوده المتواصلة، تمكن من تحقيق جميع التعهدات التي قطعها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني خلال المأمورية الماضية، مما أسس قاعدة متينة للنهوض والتطوير المستدام في قطاع التكوين الفني والمهني ببلادنا، فخلال المأمورية الماضية قاد معالي الوزير إصلاحات هيكلية و جوهرية ساهمت في تحقيق تعهدات رئيس الجمهورية آنذلك ، والتي تمحورت حول تعزيز التكوين الفني والمهني كركيزة أساسية لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فقد تضاعف عدد المسجلين في مؤسسات التكوين المهني من حدود 5 الاف طالب في 2019 إلى ازيد من 12 الف في 2024 عند انتهاء المأمورية ، مما يعكس توسعًا كبيرًا في القدرة الاستيعابية للقطاع ، كما تم توسع التخصصات، وقد ارتفع عدد التخصصات المتاحة من 42 إلى 86 خلال الفترة نفسها، مع التركيز على المجالات الحيوية مثل التخصصات الصناعية ، و البناء ، والخدمات، إضافة الى إطلاق مشاريع جديدة من حيث تأسيس مدارس مهنية متخصصة مثل مدرسة المعادن والبترول والغاز (MPG) ومدرسة البناء والأشغال العامة بالرياض، و تقنيات الاعلام والاتصال في نواذيبو، مما عزز من فرص الشباب في الحصول على تكوين عالي الجودة.
بعد أشهر قليلة من توليه قيادة القطاع من جديد من خلال وزارة التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف ، يسابق معالي الوزير ماء العينين ولد أييه الزمن لتحقيق طموحات رئيس الجمهورية الطموحة التي وردت في برنامجه الانتخابي “طموحي للوطن”. تشمل هذه الرؤية التزامًا بتكوين 115,000 شاب خلال خمس سنوات، وهو ما يتطلب مضاعفة الجهود وتسريع وتيرة الإنجاز في المشاريع الجارية، حيث يعمل الوزير على جبهات متعددة المحاور يقود فيها قطاعة الوزاري من اجل تعزيز البنية التحتية ، بدأ ببناء وتجهيز مدارس جديدة مثل مدرسة التعليم التقني والتكوين المهني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (EETFP TIC) في نواذيبو ، و تحديث البنية التحتية للمؤسسات القائمة مثل المركز العالي للتعليم التقني (CSET) ومدرسة روصو، إضافة الى مواءمة التكوين مع احتياجات سوق العمل من حيث إطلاق تخصصات جديدة في القطاعات الناشئة مثل الطاقات المتجددة والصناعات الاستخراجية والهيدروجين الأخضر، إضافة الى اطلاق برنامج واسع للتعاون مع شركاء دوليين مثل التعاون الألماني و البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية لتطوير المناهج وتقديم الدعم الفني، كل ذلك يجري مع التركيز على الجودة في المخرجات و العمليات التشغيلية في المؤسسات من خلال اطلاق تحديث للمرجع الوطني للجودة في القطاع الذي سيري النور قبل نهاية هذا العام ، إضافة الى لالتزم بالمعايير الدولية من خلال متطلبات شهادة الأيزو 21001 تتعلق بنظام إدارة المؤسسات التعليمية (EOMS)، وتتضمن عدة جوانب رئيسية لضمان جودة التعليم وتلبية احتياجات المتعلمين وأصحاب المصلحة من العمال والأساتذة والمكونين لضمان تقديم تكوين مهني عالي الجودة، وكذلك اعتماد أنظمة تقييم فعّالة للطلبة لتلبية المعايير الدولية.
رؤية استراتيجية واضحة المعالم للتكوين الفني والمهني:
بعد توليه قيادة القطاع بأيام قليلة، اطلق الوزير سلسلة لقاءات محورية بين مختلف الفاعلين في مجال التكوين الفني والمهني في القطاع العمومي و الخاص والشركاء الدوليين لتوحيد الرؤية ، مما ساهم في توحيد مختلف الجهود من اجل اعتماد الاستراتيجية الوطنية التي يعمل الوزير على تطبيقها حول تحسين ظروف الوصول إلى التكوين الفني والمهني وتوسيع نطاقه، من خلال التركيز على الجودة في مجالات حيوية مثل الطاقة، المعادن، وتكنولوجيا المعلومات، وقد انعكست هذه الجهود الفاعلة في نتائج ميدانية حتى الآن نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر إنشاء مؤسسات جديدة، و تشغيل المنشآت الحديثة، وتوسيع المؤسسات القائمة لتلبية الطلب المتزايد على التعليم الفني.
1ـ إنشاء مؤسسات جديدة: لضمان تغطية شاملة لمختلف المناطق، شرع معالى الوزير في التخطيط لإنشاء عدد من المؤسسات التي تهدف إلى تقديم تكوين عالي الجودة في قطاعات استراتيجية مثل قطب المهن في دار النعيم بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية ، حيث يهدف هذا القطب الي إعداد محترفين في خمس قطاعات رئيسية أساسية تشمل الرقمنة والذكاء الاصطناعي، الإدارة والتجارة، الهندسة الكهربائية ، الهندسة الميكانيكية ، و النقل والخدمات اللوجستية تضم في مجملها 34 تخصصا فتيا ومهنيا في أربعة مستويات تكوين ، وذلك لتلبية احتياجات سوق العمل بقدرة استيعابية تصل حوالي 1,200 متدرب سنويًا، مما يجعله مركزًا رئيسيًا للتكوين المهني في العاصمة.
إضافة الي ذلك يجري العمل على إعادة بناء مدرسة البناء والأشغال العامة (BTP) في الميناء، بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية، تقدم 34 تخصصًا في مجالات البناء والهندسة المدنية، موزعة على ست قطاعات رئيسية تشمل قطاع البناء والاشغال العامة بقدرة استيعابية حوالي 1,200 متدرب سنويًا، مما يعزز من تأهيل الكفاءات الوطنية المطلوبة في قطاع البنية التحتية.
2. ولضمان جاهزية وتشغيل المؤسسات المنشأة حديثًا لتسريع وتيرة الإنجازات، يعمل معالى الوزير من خلال الرؤية الجديدة على تشغيل هذه المؤسسات بكامل طاقتها وذلك بتجهيزها بالمعدات الضرورية وتكوين الكادر التدريسي فمدرسة المعادن والبترول والغاز (MPG) تستفيد الان من دعم من طرف البنك الدولي من خلال “مشروع ادريم” من اجل تقدم تكوينًا متخصصًا في الصناعات الاستخراجية والطاقة، وكذلك تجهيزها بمعدات حديثة، وتكوين الأساتذة، واعتماد المتخرجين بشهادات معترف بها دوليًا.
أيضا تستفيد مدرسة البناء والأشغال العامة في الرياض عبر التعاون الألماني من إعداد الكفاءات الضرورية في مجالات البناء والاشغال العامة، إضافة الى توفير معدات إضافية حديثة في الورشات الخاصة بالمدرسة، وكذلك تقديم الدعم الفني لضمان جودة التعليم.
3.كما يعمل معالى الوزير من خلال الرؤية الجديدة على بناء مقرات جديدة كاستثمار في البنية التحتية ، حيث تشمل خطة الحكومة لهذا العام إعادة بناء مقر جديد لمدرسة التعليم التقني والتكوين المهني والتجاري (EETFPC) في نواكشوط على ميزانية الدولة بالكامل ، وذلك بهدف تقديم تخصصات جديدة في التجارة والتسويق ، كذلك تستفيد مدرسة التعليم التقني والتكوين المهني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (EETFP TIC) في نواذيبو من بناء مقرها الجديد على ميزانية الدولة لكي يتسنى لها توسعة عرض التكوين في التخصصات التقنية الحديثة مثل البرمجة وتقنيات الاعلام و الاتصال.
4. يعمل معالى الوزير من خلال الروية الجدية على توسيع المؤسسات القائمة وذلك لاستيعاب المزيد من المتدربين مع تزايد الطلب على التكوين المهني، وذلك تنفيذا لطموحات رئيس الجمهورية لتلبية احتياجات السوق العمل من اليد العاملة الوطنية الماهرة ، حيث يتم الان في المركز العالي للتعليم التقني رفع القدرة الاستيعابية للمركز ، وتحديث البنية التحتية لتلبية الطلب المتزايد ، كما يجري في مدرسة التعليم التقني والتكوين المهني في روصو إضافة تخصصات جديدة في الزراعة والصناعات الغذائية ، وأيضا في مدرسة التعليم التقني والتكوين المهني في ألاك يجري العمل على تقديم تخصصات جديدة تتماشى مع احتياجات المنطقة، مع التركيز على الزراعة التخصصات المطلوبة في سوق العمل
سباق مع الزمن لتحقيق الطموحات
يدرك معالي الوزير ماء العينين ولد أييه تمام الإدراك حجم التحديات والرهانات المرتبطة بتحقيق الأهداف الطموحة لتطوير قطاع التكوين التقني والمهني، حيث يعمل بشكل متواصل على التنسيق المثمر مع الشركاء الوطنيين والدوليين، لتأمين الموارد المالية والفنية اللازمة، وضمان استدامة جهود الإصلاح والتطوير، وفي هذا السياق، يبذل معاليه جهودًا كبيرة تشمل تحديث البرامج والمناهج الدراسية لتواكب متطلبات سوق العمل، وتأهيل الكادر التعليمي عبر برامج تدريبية متخصصة، فضلًا عن تجهيز المؤسسات التكوينية بأحدث المعدات والتجهيزات التقنية.
يتجلى من العمل الدؤوب الذي يقوده معالي الوزير إن قطاع التكوين التقني والمهني ليس مجرد مسار تعليمي، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل موريتانيا الاقتصادي والاجتماعي، انطلاقًا من قناعته الراسخة بأن الشباب المتعلم والمؤهل هو الدعامة الأساسية لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة ومستدامة، حيث تنحصر كل هذه الجهود في إطار تجسيد برنامج “طموحي للوطن” الذي أطلقه فخامة رئيس الجمهورية، والذي يضع الشباب في قلب العملية التنموية، ويعزز دورهم الفاعل في بناء اقتصاد وطني متنوع وقادر على مواجهة تحديات المستقبل.

*محمد فال ولد يحي*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
اتصل بنا