آراءأخبار

متعاونو الإعلام بين أمل الإنصاف وواقع التعطيل

على مدى عقود، ظل مئات المتعاونين في مؤسسات الإعلام يؤدون مهامهم بصبر وأمل، مقدمين وقتهم وجهدهم في خدمة وطنهم من مواقع مختلفة داخل هذه المؤسسات، التي يحدد نظامها الأساسي بوضوح الحقوق والواجبات. وقد حمل هؤلاء يقينا راسخا بأن الدولة التي خدموها بإخلاص لن تتخلى يوما عن إنصافهم، وأن العدالة وإن تأخرت لا بد أن تتحقق.
وعندما صدر أمر فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، بإنصاف هؤلاء المتعاونين الذين أفنوا سنوات من أعمارهم في خدمة المصلحة العامة، استقبل العمال القرار بكثير من الارتياح والامتنان. فقد اعتُبر آنذاك خطوة طال انتظارها لتصحيح مسار استمر لسنوات، وإعادة الاعتبار لجهود ظلت تُبذل في صمت بعيدا عن الأضواء، لكنها أسهمت في استمرار العمل داخل تلك المؤسسات.
غير أن ما حدث لاحقا ترك في نفوس المعنيين شيئا من العتب الممزوج بالمرارة. فبينما أعلنت بعض إدارات المؤسسات سعيها لتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية، برزت في المقابل ممارسات بدت للعمال وكأنها التفاف على تلك التوجيهات وتأويل ضيق لها، ما أدى في نظرهم إلى إفراغ القرار من مضمونه الحقيقي.
وبحسب المعنيين، فقد تحولت روح القرار في بعض الحالات إلى إجراءات شكلية، أو جرى تقليص نطاقه وإعادة تفسيره بما لا يحقق الهدف الذي صدر من أجله. ولم يقتصر الأمر على التأخير الإداري، بل تعداه في بعض الحالات إلى قرارات واقتطاعات وإجراءات رأى المتضررون أنها تتناقض مع جوهر الإنصاف الذي أُعلن عنه.
وفي ظل هذه التطورات، يتساءل العديد من العمال عما إذا كانت حقيقة ما يجري قد وصلت إلى رئيس الجمهورية، وهل يدرك أن القرار الذي استبشر به الناس خيرا قد جرى في بعض جوانبه تفريغه من محتواه.
ويؤكد هؤلاء أن عتبهم ليس موجها إلى الدولة ولا إلى رئيسها، بل إلى من جعلوا من مواقعهم وسيلة للالتفاف على توجيهات واضحة، بدلا من أن يكونوا أدوات لتنفيذها بروحها ونصها. فالنظم الأساسية للمؤسسات المعنية، بحسبهم، واضحة ولا لبس فيها، وهي كفيلة إذا طُبقت بعدل بإنصاف المتعاونين وضمان حقوقهم التي ينتظرونها منذ سنوات طويلة.
وفي رسالة موجهة إلى رئيس الجمهورية، يؤكد المتعاونون أنهم لا يطلبون أكثر من تطبيق القرار الصادر بإنصافهم، واستكمال تنفيذه بما يعيد الأمور إلى نصابها. كما يناشدون رفع ما يرونه مظاهر تغول من بعض المسؤولين، وإعادة ما تم اقتطاعه بغير وجه حق، وتمكينهم من حقوقهم التي يكفلها النظام الأساسي للمؤسسات.
ويختتم هؤلاء بالتأكيد على أن ثقتهم في عدالة رئيس الجمهورية ما تزال كبيرة، وأن أملهم قائم في أن يصل صوتهم إليه كما وصل إليهم قرار الإنصاف في البداية. فبتحقيق العدالة كاملة لا يُرد الحق لأصحابه فحسب، بل يتعزز أيضا إيمان العاملين في القطاع العام بأن الدولة تقف دائما إلى جانب من خدمها بصدق وإخلاص.
محمد خونة بوزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
اتصل بنا